الشيخ محمد علي التسخيري
262
محاضرات في علوم القرآن
تكاد أن تتحدّد فيه صيغة الدعوة والتكذيب والعقاب الذي ينزل بالمكذّبين . الثاني : إنّ هذا العرض القصصي العام يأتي في سياق بيان القرآن الكريم لحقيقة حشر الناس وأنّهم يحشرون أمما بكاملهم من الجن والانس وعلى صعيد واحد يتلاعنون بينهم أو يتحابّون قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعاً قالَتْ أُخْراهُمْ لِأُولاهُمْ رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ . . . « 1 » . . . الخ . وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » . ثم يعرض القرآن الكريم مشاهد متعددة عن هذا الحشر وبعض العلاقات التي تسود الناس فيه وأنّه تصديق لدعوة الرسل . الثالث : إنّ القصّة على ما جاء بها من التفصيل واستعراض للحوادث فهي تبدأ في سرد الوقائع من حين بدء البعثة والدعوة ، كما أنّه تذكر الوقائع في حدود المجابهة - الخارجية والداخلية - التي كان يواجهها الرسول وفي إطار بيان ما ينزل بالمكذّبين والمنحرفين من عذاب وعقاب .
--> ( 1 ) الأعراف : 38 . ( 2 ) الأعراف : 42 - 43 .